السيد حسين بن محمدرضا البروجردي

174

تفسير الصراط المستقيم

أول إبداعه وأرادته ومشيته الحروف التي جعلها أصلا لكل شيء ودليلا على كلّ مدرك وفاصلا لكل مشكل ، وبتلك الحروف تفريق كل شيء من اسم حق أو باطل ، أو فعل أو مفعول ، أو معنى أو غير معنى ، وعليها اجتمعت الأمور كلها » « 1 » . لكن الحروف في هذا الخبر هو الركن الرابع من هذا الاسم كما ستعرف . وباللفظ غير منطق ، لما سمعت ، بل نطق به اللَّه سبحانه من غير لفظ ، يقول ولا يلفظ ، ويرى ولا يلحظ . ففي « تأويل الآيات » بالإسناد عن أبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السّلام : إن اللَّه تبارك وتعالى أحد واحد تفرد في وحدانيته ، ثم تكلَّم بكلمة فصارت نورا ، ثم خلق من ذلك النور محمدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، وخلقني وذريتي ، ثم تكلَّم بكلمة فصارت روحا فأسكنه اللَّه في ذلك النور ، وأسكنه في أبداننا ، فنحن روح اللَّه وكلماته ، وبنا احتجب من خلقه » « 2 » . وفي « مصباح الأنوار » أنه سئل العباس : كيف كان بدو خلقكم يا رسول اللَّه ؟ فقال : « يا عم ! لما أراد اللَّه تعالى أن يخلقنا تكلم بكلمة خلق منها نورا ، ثم تكلم بكلمة أخرى فخلق منها روحا ، ثم خلط النور بالروح فخلقني وخلق عليا وفاطمة والحسن والحسين » « 3 » . وبالشخص غير مسجد لتقدس ذاته عن الاتصاف بعوارض الماديات من التجسّد والتجسّم والتجزية والتفكيك والتحليل . وبالتشبيه غير موصوف ، فإنه ليس كمثله شيء بناء على أن الكاف للتشبيه وليست زائدة ، لأن المثل بكسر الميم وسكون المثلثة والمثل بالفتحتين عندنا بمعنى

--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 10 / 314 ، ح 1 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 15 / 10 ، ح 10 . ( 3 ) بحار الأنوار : ج 57 / 193 .